فخر الدين الرازي

66

تفسير الرازي

سورة التكوير عشرون وتسع آيات مكية ) بسم الله الرحمن الرحيم * ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) * ( 1 ) بسم الله الرحمن الرحيم ( إذا الشمس كورت ) أعلم أنه تعالى ذكر اثنى عشر شيئا ، وقال ، إذا وقعت هذه الأشياء فهنالك ( علمت نفس ما أحضرت ) ( فالأول ) قوله تعالى ( إذا الشمس كورت ) وفى التكوير وجهان ( أحدهما ) التلفيف على جهة الاستدارة كتكوير العمامة ، وفى الحديث نعوذ بالله من الحور بعد الكور أي من التشتت بعد الألفة والطي واللف ، والكور والتكرر واحد ، وسمت كارة القصار كارة لأنه يجمع ثيابه في ثوب واحد ، ثم إن الشئ الذي يلف لا شك أنه يصير مختفيا عن الأعين ، فعبر عن إذالة النور عن جرم الشمس وتصيرها غائبة عن الأعين بالتكوير ، فلهذا قال بعضهم كورت أي طمست ، وقال آخرون انكسفت ، وقال الحسن محى ضوؤها وقال المفضل بن سلمة كورت أي ذهب ضوؤها ، كأنها استرت في كارة ( الوجه الثاني ) في التكوير يقال كورت الحائط وهورته إذا طرحته حتى يسقط ، قال الأصمعي ، يقال طعنه فكوره يقال إذا صرعه ، فقوله ( إذا الشمس كورت ، أي ألقيت ورميت عن الفلك ، وفيه ( قول ثالث ) يروى عن عمر أنه لفظة مأخوذة من الفارسية ، فإنه يقال للأعمى كور ، وههنا سؤالان : ( السؤال الأول ) ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية ( الجواب ) بل على الفاعلية رافعها فعل ، مضمر ، يفسره كورت لان ( إذا ) ، يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط . ( السؤال الأول ) ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية ( الجواب ) بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر ، يفسره كورت لان ( إذا ) ، يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط . ( السؤال الثاني ) روى أن الحسن جلس بالبصرة إلى أبى سلمة بن عبد الرحمن فحدث عن أبي هريرة أنه عليه السلام ، قال إن الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة ، فقال الحسن ، وما ذنبهما ؟ قال إني أحدثك عن رسول الله فسكت الحسن ( والجواب ) أن سؤال الحسن ساقط ، لان الشمس والقمر جمادان فإلقاؤهما في النار لا يكون سببا لمضرتهما ، ولعل ذلك يصير سببا لازدياد الحر في جهنم ، فلا يكون هذا الخبر على خلاف العقل ( 1 ) .

--> ( 1 ) لعل الصواب ( فيكون هذا الخبر على خلاف العقل ) .